أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
187
معجم مقاييس اللغه
منه نصفه وأخذ هو النِّصف . ويقال شاةٌ شَطور ، وهي التي أحَدُ طبْييها أطولُ من الآخر . ومن هذا الباب قولهم : شَطَر بصرُه شُطورا وشَطْراً ، وهو الذي ينظُر إليك وإلى آخَر . وإنّما جُعِل هذا من الباب لأنّه إذا كان كذا فقد جَعل لكلِّ واحدٍ منهما شَطرَ نظرِه . وفي قول العرب : « حلَب فلانٌ الدّهرَ أشطُرَه » ، فمعناه أنّه مرّت عليه ضروبٌ من خيرِه وشرِّه . وأصله في أخلاف الناقة : خِلْفان قادمان ، وخِلفان آخِران ، وكلُّ خِلفَين شَطر ؛ لأنّه إِذا كانت الأخلاف أربعة فالاثنان شطر الأربعة ، وهو النصف . وإذا يبس أحدُ خِلفَى الشّاة فهي شَطور ، وهي من الإبل التي يَبِس خِلْفان من أخلافها ؛ وذلك أنّ لها أربعةَ أخلافٍ ، على ما ذكرناه . وأما الأصل الآخر : فالشَّطير : البعيد . ويقولون : شَطَرت الدّارُ . ويقول الرّاجز : لا تتركَنِّى فيهمُ شطيرا « 1 » ومنه قولهم : شَطَرَ فلانٌ على أهله « 2 » ، إذا تركهم مُراغما مخالِفا . والشَّاطر : الذي أعيا أهلَه خُبْثا . وهذا هو القياس ؛ لأنّه إذا فَعل ذلك بعُد عن جَماعتِهم ومُعظَم أمرِهم . ومن هذا الباب الشَّطْر الذي يقال في قَصْد الشّىءَ وجِهَتِه . قال اللَّه تعالى في شأن القِبْلة : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ * أي قَصْدَه . قال الشّاعر :
--> ( 1 ) أنشده في اللسان ( شطر ) . وذكره العيني في شرح شواهد شروح الألفية ( 3 : 383 ) ولم يعرف نسبته . ( 2 ) وكذا في المجمل . وفي اللسان والقاموس : « عن أهله » .